لا تستسلمي لبكاء طفلك

عندما لا نستطيع أو نرفض تلبية طلب طفل صغير يبدأ بالبكاء و الصراخ، و يستمر البكاء إلى أن نخضع لرغباته و نحقق له طلبه، و لعل بكاء الطفل هو نقطة ضعف كل أم حنونة، لا ترغب في رؤية طفلها يتعذب أمام ناظريها، ما يجعلها تسرع لمنحه ما يرغب فيه بالرغم من أنه شيء لم تكن تريد القيام به، لكنها مضطرة لذلك حتى توقف بكاء الطفل...

تعتقد الأم بأن تصرفها هذا صائب، و أنه من واجبها عدم ترك طفلها يبكي، لأنها بذلك تكون أما سيئة، بالرغم من أن كل هذه المعتقدات خاطئة تماما، و أن الخطأ ليس في بكاء الطفل، لكن الخطأ الحقيقي هو تلبية كل رغباته بصرخة واحدة منه. 

فالطفل يعتاد على فكرة أن طلباته أوامر، و أن كل ما عليه فعله، هو إطلاق العنان لحلقه، حتى يجد أمامه كل ما يريده، و هذه العادة من أسوء العادات التي يمكن أن نربي عليها أطفالنا لأن لها تأثيرات خطيرة على شخصية الطفل مستقبلا، فهي تنمي بداخلهم الأنانية و حب الذات، كما أنه يصبح شخصا متسلطا و عنيدا، و لا يحترم رأي من هو أكبر منه سنا. 

بالرغم من أن الأم ترى أنها خصلة لا يمكن أبدا انتزاعها، فنحن نقول العكس، فما يزيد طفلك تشبثا برأيه هو تلبيتك لكل طلباته، و قد يكون الحل أمام أعينك لكنك لم تريه بعد، كل ما عليك فعلك هو عدم الاكتراث لصرخات طفلك، اتركيه يبكي إلى أن يسأم و عندما يتأكد أن بكاءه و صراخه لا يؤثر فيك ، سيتوقف تدريجيا عن البكاء، و سيعلم أن البكاء لم يعد سلاحه الذي يؤثر فيك. 

حتى و إن أزعجك بكاءه أو إن أشفقت على صرخاته فلا يجب أن تضعفي أمامه و حاولي التشبث برأيك و قرارك و لا تدخلي معه في حوارات عقيمة، و هكذا تكونين قد روضت طفلك و ساعدته على التخلص من تلك العادة السيئة .